عبد الكريم الخطيب
1363
التفسير القرآنى للقرآن
إلا إذا كنت على تلك الصورة التي تمثلوها لمبعوث السماء إليهم ، من وفرة الغنى وكثرة الأموال والزروع . . فلو شاء ربك لجعل لك بدل الجنة جنات ، وبدل القصر قصورا . . ولكنه سبحانه ضنّ بك على هذه الدنيا أن تشغل قلبك ، عن ذكره ، أو تحجز عينك عن النظر في غير آياته . . ! قوله تعالى : « بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً » . إن هؤلاء القوم ، لا يرضون عن هذا القول ، ولا يجدون فيه ما يعتدل به ميزانك عندهم . . لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، ولا يرجون وراء هذه الدنيا حياة أخرى . . ولو أنهم آمنوا بالحياة الآخرة ، لعلموا أنها هي الحياة ، وأن نعيمها هو النعيم ، وأن شقاءها هو الشقاء . وأن ما في هذه الدنيا من متاع وشقاء ، إلى زوال : « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ( 64 : العنكبوت ) . - وفي قوله تعالى : « وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً » وعيد لهؤلاء المشركين بالعذاب الأليم الذي أعده اللّه للظالمين في الآخرة . . وإنهم لمن الظالمين . . قوله تعالى : « إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً » . . فهذه جهنم - وهذه أهوالها - إنها إذا رأت أهلها المساقين إليها ، وهم على بعد منها ، « سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً » إنها ترسل إليهم بنذرها قبل أن يصلوا